الصالحي الشامي

316

سبل الهدى والرشاد

راعني إلا صوته : يا أبا بردة ، فقلت : لبيك يا رسول الله ، فأقبلت سريعا فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وعنده رجل جالس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن هذا الرجل جاءني وأنا نائم ، فسل سيفي ، وقام به على رأسي ، فانتبهت وهو يقول : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقلت : الله تعالى ، قال أبو بردة : فسللت سيفي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : شم سيفك فقلت : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق عدو الله ، فإنه من عيون المشركين . فقال لي : " اسكت يا أبا بردة " . فما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ولا عاقبه . قال : فجعلت أصيح به في العسكر لأشهره للناس فيقتله قاتل بغير أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما أنا فقد كفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتله ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يا أبا بردة كف عن الرجل : فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا أبا بردة إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله " ( 1 ) . ذكر الآية التي حصلت لجواسيس المشركين في هذه الغزوة روى أبو نعيم والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال : حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد انتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال ، وبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر من هوازن ينظرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم ، فقال : ويلكم ما شأنكم ، فقالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ، والله ما نقاتل أهل الأرض ، إن نقاتل إلا أهل السماوات وإن أطعتنا رجعت بقومك ، فان الناس إن رأوا مثل الذي رأينا أصابهم مثل ما أصابنا . فقال : أف لكم ، أنتم أجبن أهل العسكر ، فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر ، وقال : دلوني على رجل شجاع ، فاجمعوا له على رجل ، فخرج ثم رجع إليه قد أصابه كنحو ما أصاب من قبلة منهم ، فقال : ما رأيت ؟ قال : رأيت رجالا بيضا على خيل بلق ، ما يطاق النظر إليهم ، فوالله ما تماسكت أن أصابني ما ترى ، فلم يثن ذلك مالكا عن وجهه ( 2 ) ، وروى محمد بن عمر نحوه عن شيوخه . ذكر تعبئة المشركين عسكرهم قال شيوخ محمد بن عمر : لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين ، وهو واد أجوف خطوط ذو شعاب ومضايق ، وفرق الناس فيها ، وأوعز إليهم أن يحملوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حملة واحدة . وعبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه

--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 892 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 123 .